الشيخ محمد تقي الآملي

270

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

حال الإخراج أيضا ، إذ الماء الذي على اليد مختلط مع ما هو خارج عن ماء الوضوء إلا أن ينوي الوضوء بعد الإخراج بإجراء الماء عليه ولو باليد ، لكنه يخرج حينئذ عن الوضوء بالغمس والارتماس كما لا يخفى . مسألة ( 22 ) : يجوز الوضوء بماء المطر ، كما إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه مع مراعاة الأعلى فالأعلى وكذلك بالنسبة إلى يديه ، وكذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه ولو لم ينو من الأول ، لكن بعد جريانه على جميع محال الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله وكذا على يديه إذا حصل الجريان كفى أيضا ، وكذا لو ارتمس في الماء ثم خرج وفعل ما ذكر . ويدلّ على جواز الوضوء بماء المطر الاتفاق المدعى على جوازه في ظاهر الجواهر ، وخبر علي بن جعفر عليه السّلام عن أخيه عليه السّلام عن الرجل لا يكون على وضوء فيصيبه المطر حتى يبتلّ رأسه ولحيته وجسده ويداه ورجلاه ، هل يجزيه ذلك من الوضوء ؟ قال عليه السّلام : « ان غسله فان ذلك يجزيه » هذا . ولكن ينبغي الاحتياط في الغسل من الأعلى فالأعلى ، اما بإدخال الوجه من طرف أعلى الجبهة تحت ماء المطر إلى أن ينتهي إلى إدخال الذقن تحته إذا نوى غسل الوجه في حال الإدخال أو نوى في حال المكث تحته أو في حال الإخراج ، وأما بعد الخروج واجراء ما على الوجه من الماء بمعونة اليد فهو خارج عن محل الكلام . وأما في اليدين فالوضوء بماء المطر في غسلهما كالوضوء بالارتماس في أنه لا بد من إبقاء شيء من اليد اليسرى ليغسله بنية الوضوء لأجل المسح به ، وكذا في اليد اليمنى ، اللهم إلا أن يستعملها في غسل اليسرى ولو شيئا منها . مسألة ( 23 ) : إذا شك في شيء إنه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن فلا ، فالأحوط غسله إلا إذا كان سابقا من الباطن وشك في إنه صار ظاهرا أم لا ، كما إنه يتعين غسله لو كان سابقا من الظاهر ثم شك في أنه صار باطنا أم لا .